مجد الدين ابن الأثير
357
النهاية في غريب الحديث والأثر
ويريد بغرار الصلاة نقصان هيئاتها وأركانها . وغرار التسليم : أن يقول المجيب : وعليك ، ولا يقول : السلام . وقيل : أراد بالغرار النوم : أي ليس في الصلاة نوم . " والتسليم " يروى بالنصب والجر ، فمن جره كان معطوفا على الصلاة ، . لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز . ( ه ) ومنه الحديث الآخر " لا تغار التحية " أي لا ينقص السلام . * وحديث الأوزاعي كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا " أي لا ينقض قليل النوم الوضوء . ( ه ) وفى حديث عائشة تصف أباها " فقالت : رد نشر الاسلام على غره " أي على طيه وكسره . يقال : اطو الثوب على غره الأول كما كان مطويا ، أرادت تدبيره أمرا الردة ومقابلة دائها بدوائها . * وفى حديث معاوية " كان النبي صلى الله عليه وسلم يغر عليا بالعلم " أي يلقمه إياه . يقال : غر الطائر فرخه إذا زقه . * ومنه حديث على " من يطيع الله يغره كما يغر الغراب بجه ( 1 ) " أي فرخه . * ومنه حديث ابن عمر ، وذكر الحسن والحسين رضي الله عنهم فقال : " إنما كانا يغران العلم غرا " . * وفى حديث حاطب " كنت غريرا فيهم " أي ملصقا ملازما لهم . قال بعض المتأخرين ، هكذا الرواية . والصواب من جهة العربية " كنت غريا " أي ملصقا . يقال : غري فلان بالشئ إذا لزمه . ومنه الغراء الذي يلصق به . قال : وذكره الهروي في العين المهملة ، وقال " كنت عريرا " أي غريبا . وهذا تصحيف منه .
--> ( 1 ) البج ، بالضم : فرخ الطائر . ( قاموس )